حملة الانتساب و تصريف الأفعال*

AddThis Social Bookmark Button

الناس انفو- نواكشوط يشهد مسرح الأغلبية  منعطفا، منذ تحرك قطار الانتساب إلى الحزب الجديد، الذي كان فخامة الرئيس السيد محمد ولد عبد العزيز أول المنتسبين إليه .

ومن خلال رصد الحراك في مكاتب التسجيل بالعاصمة

التي زرتها، تتكشف أمامنا حالة   يبدو من  ظاهرها شفافية  تسجيل المتنسبين  المتمثلة: في إلزامية الحضور، وبطاقة التعريف الأصلية، واعتماد الأقدم في الصفوف،

وحصول كل منتسب على رقم محدد في دائرته.، وهو ما يعني  نهج يمنع تكرار انتحال التسجيل  وصيغ التزوير عبر التصويت المتعدد، التي كانت معيارية الانتساب ، في وحدات واتحاديات أحزاب المخزن الآفلة.

ومن خلال قراءة المشهد فان المتوافدين على مكاتب التسجيل هم فئات شتي.

فمنهم من رأى في تسجيل فخامة الرئيس مأسسة للحزب، وبصمة تأسيس جديد، ومن أجل المصلحة العامة للبلد، قرر هؤلاء – ربما لأول مرة-  التأسي به، فتقدموا ببطاقات تعريفهم ، وسجلوا أملا في إحداث ثورة وتغيير جذري،  في الرؤية والمسار السياسي لهذا المولود الجديد.

كما أظهرت التجربة الحالية  ، على  استحياء أو بتواجد مكثف، حراكا سياسيا،  يقوده فاعلون اجتماعيون باسم القبيلة، ومهنيون باسم الحقل التربوي، أوباسم فاعلى المجتمع المدني.

ويتحرك بموازاتهم  بنشاط، أصحاب مراكز حزبية مهددة الآن،ومنتخبون على بعد أمتار من انتهاء مأمورياتهم.

يعمل كل على شاكلته على حشد الولاء له،  وصولا الى عقد صفقات للتراضي مع كل من هب لنجدتهم،  أو بهدف إظهار شعبية  أو تحالفات مرحلية لصالحهم..

ورغم الجفاف الذي يمنع ساكنة بعض أنحاء البلد من إظهار الكم، فسيبدو الكم واضحا في عملية الانتساب الحالية ، إذا استمر الإقبال  بوتيرته، و استمر نهج الصرامة في دور حملة الانتساب ، وشددت الصرامة في تنصيب الهيئات  لاحقا.، وهو ما يعني أن عملية الانتساب الحالية بمخرجاتها ، سوف توفر أكبر نسبة انخراط في حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، مقارنة مع حجم أحزاب البلد المعترف بها في العمل السياسي الآن.

ومع ذلك فان  الواقع الحالى  يثبت ملاحظات أخرى مهمة،  يجب أن نعيها ونستوعبها، حتى لا يتم التضليل والغرر.

هذه العملية في مجملها ، الأهم فيها فكرة التجربة، ومسار  انتقاء القيادات، والمراهنة على حملة المشروع، ووضع  لبنات بناء جديد، يمكن  نزع شوائبه عبر سنوات لاحقة.

وليس المهم فيها  الرهان على الأعداد، لأن لائحة المسجلين لا تعني البتة الانتماء السياسي الصرف، أو مناصرة المشروع الوطني،  وليست معيارا في نسبة المصوتين للإصلاحات أو الانتخابات القادمة.، التي قرعت الأبواب وأزفت آزفتها.

بمعني أوضح نسبة كبيرة انتسبت ، تعبر بصراحة عن  عدم الانتماء   للالتزام  الحزبي،  وتارة  لا تخفيك  أنها من صف مواز في الانتماء والانخراط السياسي، أتت بها الزمالة ، أو القرابة ، أو المساكنة، أو المصاهرة ، أو مصلحة ظرفية، أو مجرد حالة  انتماء للجغرافيا.

الذين سيرسمون لوحة زيتية ،  ويقولون  نحن سجلنا آلاف المناضلين الحزبيين، نقول  لهم لا تراهنوا على الأعداد في الانتساب، بل رهانكم  يجب أن يتركزعلى الأعداد في التصويت خلال الاستحقاقات البرلمانية القادمة، وهو التعبير الحقيقي  عن الانتماء لمشروع  التغيير والنماء.

الذين يعرفون جيدا من أين تؤكل الكتف  في عراك ونزال الانتخابات القادمة ، يجب أن يضعوا للأمور الجوهربة حساباتها، حتى  لا يفجأهم في السياسة  المتقلبة ، ما يطلق  عليه :موت الفجأة.

يدرك العقلاء ، مصير الأحزاب الديمقراطية العريقة في اليمين واليسار في أعرق الديمقراطيات الغربية، وفشل خطاباتها التقليدية في فرنسا واسبانيا وابريطانيا والولايات المتحدة الآن.

ويدرك النبهاء حالة الانحدار الذي تعانيه الأحزاب الاديولوجية وأحزاب المخزن معا ، كالنهضة في تونس، وحزب المخزن في المغرب على سبيل المثال لا الحصر.

تحتاج إعادة  التأسيس عندنا  الى الرؤية، و الى الآليات، والبرامج، و إلى فرز صادق للكفاءات، وأطر المرحلة.

وهم رجال  ونساء، يمتلكون  الجاذبية الفكرية و الخطابية، التي تحرك  تيارات فقدت أملها في الأحزاب الفاشلة، وتجتذب الأجيال الجديدة التي حزمت أمرها وقررت أن لا يخدعها من يكذب أو ينافق.

بناء الكتلة الانتخابية الفائزة، وتجذير الكتلة السياسية الحاكمة ، هو الخيار الوحيد لتجنيب بلدنا حالة إفلاس النخب الإفريقية والعربية التي فقدت  ليس فقط ديمقراطياتها ، وإنما رهنت  مصيرها لأحزاب وبرلمانات فاشلة ، وقادها خطأ الحسابات القاتل هذا،  إلي أفول أوطانها ، وتدميرتجارب منجزاتها، وها قد تحولت حضارة التعايش والبناء لعقود خلت، بل لقرون مضت.، هباء منثورا..

نحن نتفاءل خيرا، لكن العاقل من يتعظ بغيره ،  لا من تخدعه أصوات مجلس شيوخ أرم ، أو أعداد سنامها من العهن المنفوش.،المرحلة ليست تصريف  الأقوال بل المرحلة تصريف الأفعال.، المرحلة مرحلة جدية لا هزل فيها، لبناء الكتلة الانتخابية الفائزة والحاكمة.

 

*بقلم: محمد الشيخ ولد سيدي محمد

أضف تعليق

رمز الحماية
تحديث